علي أكبر السيفي المازندراني

85

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

الربا الصرفي بلحاظ وقوع ما في السيف من الحُلىِّ الذهب بإزاء مثله من الذهب وكون ما فيه من الفضة زائداً بلا عوض ، ولا فرق في تحقق الربا بذلك بين النقد والنسيئة ، فلا دخل للنسيئة في تحقق الربا ، بل إنما هو لكون أحد المثلين زائداً عن الآخر وإلّا فلو جعل العوض بإزاء ما في السيف من الفضّة نقداً من جنس الفضة ، أو جعل ثمن السيف طعاماً يخرج عن الربا وترتفع الحرمة ، كما يشهد لذلك صحيح أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيع السيف المحلّى بالنقد ؟ فقال : « لا بأس به » . قال : « وسألته عن بيعه بالنسيئة ؟ فقال : « إذا نقد مثل ما في فضّته فلا بأس به أو ليعطي الطعام » . « 1 » صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا بأس ببيع السيف المحلّى بالفضة بنساء إذا نقد ثمن فضته ، وإلّا فاجعل ثمنه طعاماً ، ولينسئه إن شاء » . « 2 » وعليه فتطرّق الربا إلى بيع السيف المحلّى بالذهب أو الفضّة ليس لأجل النسيئة ، وإلّا لم ترتفع الحرمة بجعل الثمن نقداً من جنس الفضّة أو طعاماً مع كون المعاملة نسيئةً . وأما حديث « وإنّما الربا في النسيئة » فليس له مصدر معتمد كما قلنا ، مع وهنه بالحصر غير القابل للالتزام ، كما قال في الجواهر ، « 3 » وعليه فالمرجع في المكيل والموزون هو مقتضى القاعدة من عدم ثبوت الربا بالتفاضل في مختلف الجنس بلا فرق بين النقد والنسيئة . الفرق بين النسيئة والربا قد عرفت أنّ الربا المعاوضي معاوضة المتجانسين من المكيل والموزون أو من

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 199 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 15 ، الحديث 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 200 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 15 ، الحديث 6 . ( 3 ) - جواهر الكلام 23 : 343 .